ابن عربي

423

الفتوحات المكية ( ط . ج )

رجاع إلينا فيما ابتليناه به . وأثنى عليه بالعبودية . فلو كان الدعاء إلى الله في رفع الضرر ورفع البلاء يناقض الصبر المشروع المطلوب في هذا الطريق ، لم يثن الله على أيوب بالصبر ، وقد أثنى عليه به . ( 422 ) بل عندنا من سوء الأدب مع الله أن لا يسأل العبد رفع البلاء عنه ، لأن فيه رائحة من مقاومة القهر الإلهي بما يجده من الصبر وقوته . - قال العارف : « إنما جوعنى لأبكى ! » فالعارف وإن وجد القوة الصبرية فليفر إلى موطن الضعف والعبودية وحسن الأدب ، « فان القوة لله جميعا » . فيسأل ربه رفع البلاء عنه ، أو عصمته منه إن توهم وقوعه . وهذا لا يناقض الرضا بالقضاء ، فان البلاء إنما هو عين المقضي لا القضاء : فيرضى بالقضاء ويسأل الله في رفع المقضي عنه ، فيكون راضيا صابرا . فهؤلاء أيضا هم الصابرون الذين أثنى الله عليهم .